vendredi 23 janvier 2026

الصهيونية واختطاف القرار السيادي في المغرب

 ..

.

 من التطبيع إلى الاندماج الوظيفي




لم يعد الحديث عن تمدّد النفوذ الصهيوني داخل مفاصل الدولة المغربية مجرّد توصيف سياسي أو اتهام إيديولوجي، بل أصبح واقعاً مادياً تؤكّده الوقائع والقرارات السيادية التي تُتخذ خارج كل رقابة شعبية أو مؤسساتية. 


فالصهيونية، اليوم، لا تكتفي باختراق قطاعات بعينها، بل تتقدّم بثبات نحو إعادة تشكيل موقع المغرب داخل الخريطة الجيوسياسية للمنطقة، بوصفه طرفاً وظيفياً في 

المشروع الصهيو–أمريكي


في هذا السياق، يندرج الإعلان عن انخراط المغرب في ما يُسمّى بـ«مجلس السلام» الذي أسسه دونالد ترامب، وهو في حقيقته مجلس حرب بواجهة دبلوماسية، يهدف إلى الالتفاف على الشرعية الدولية وتصفية القضية الفلسطينية خارج إطار الأمم المتحدة والقانون الدولي.


 الأخطر من ذلك، أن هذا الانضمام لم يكن مجانياً؛ إذ تشير المعطيات المتداولة إلى تحويل مليار دولار أمريكي من الخزينة العامة المغربية كـ«ثمن سياسي» لقبول محمد السادس عضواً في هذا التكتل الصهيو–أمريكي.


ويزداد المشهد غموضاً حين يتزامن هذا القرار المصيري مع الغياب الطويل للملك عن المشهد العام، في وقتٍ يتساءل فيه الرأي العام المغربي، داخلياً وخارجياً، عن وضعه الصحي، بل وعن كونه لا يزال على قيد الحياة، بعد اختفائه عن الأنظار منذ انطلاق كأس الأمم الإفريقية.


 هذا الغياب لم يمنع الدولة من اتخاذ قرارات استراتيجية كبرى، تمسّ السيادة الوطنية ومصير الشعب المغربي.


في ظل هذا الفراغ، جرى توقيع انخراط المغرب في «مجلس ترامب» من طرف وزير الخارجية ناصر بوريطة، في غياب الملك، ودون أي اجتماع للبرلمان المغربي، ولو بشكل صوري. 


وهو ما يشكّل خرقاً سافراً لمبدأ فصل السلط، وامتهاناً للمؤسسة التشريعية، وتكريساً لواقع أن القرار السيادي محتكر بالكامل داخل القصر الملكي.


إن الانضمام إلى تحالفات دولية ذات طابع أمني–عسكري، خصوصاً تلك التي قد تجرّ البلاد إلى نزاعات خارجية، يفترض ــ في الحد الأدنى ــ نقاشاً برلمانياً علنياً، أو استفتاءً شعبياً، كما هو معمول به في الدول التي تحترم شعوبها


. غير أن شيئاً من هذا لم يحدث.


 والأدهى أن جميع الأحزاب السياسية، على اختلاف مرجعياتها، التزمت الصمت، في مشهد يعكس درجة التواطؤ أو العجز أو الخضوع.


ويزداد الطابع الإشكالي لهذا المجلس وضوحاً عند النظر إلى تركيبته. 


فـ«مجلس السلام» يضم شخصيات معروفة بقربها الشديد من المشروع الصهيوني ومن الثنائي ترامب–نتنياهو، من بينها:


-نيكولاي ملادينوف – الممثل السامي لغزة

-ماركو روبيو – وزير الخارجية الأمريكي

-ستيف ويتكوف – المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط

-جاريد كوشنر – صهر دونالد ترامب ومهندس «صفقة القرن»

-توني بلير – رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، أحد مهندسي غزو العراق

-مارك روان – الرئيس التنفيذي لشركة Apollo Global Management


وهي تشكيلة لا تعكس أي حرص على السلام، بل تؤكد أن المجلس ليس سوى أداة سياسية–أمنية لإعادة فرض الهيمنة الأمريكية–الصهيونية بالقوة الناعمة والخشنة معاً.


مرة أخرى، يتجرأ رئيس الدولة، أو من ينوب عنه، على هتك حرمة البرلمان، واحتقار الإرادة الشعبية المغربية الرافضة للتطبيع وبيع السيادة الوطنية للكيان الصهيوني. 


فـ«مجلس السلام» لا يهدف سوى إلى الاستيلاء النهائي على قطاع غزة، وإجبار المقاومة الفلسطينية على نزع سلاحها، وهو ما فشلت إسرائيل في تحقيقه طيلة أكثر من عامين من الحرب والإبادة.


ووفق ما يتداوله مقربون من دوائر القرار الأمريكية، يتضمن مخطط ترامب تشكيل قوة عسكرية مشتركة من الدول المنخرطة في المجلس، من بينها المغرب، للتدخل المباشر داخل غزة وإنهاء أي شكل من أشكال المقاومة


. أي أن المغرب يُدفع، رغماً عن شعبه، إلى التورط في جريمة عسكرية دولية ضد شعب أعزل يقاوم الاحتلال.


أمام هذا الواقع، ينظر المغاربة بذهول وغضب إلى هذا المخطط الشيطاني، ويتساءلون عن مستوى الوقاحة السياسية التي بلغها النظام، حين يزجّ باسم المغرب في حرب قذرة إلى جانب قوات أمريكية وإماراتية، في وقت فشلت فيه كل محاولات إخضاع الشعب 

الفلسطيني وكسر إرادته.


ما العمل؟


أولاً، وبصفتنا جمهوريين، نؤكد على ضرورة توحيد قوى الشعب المغربي، وكل القوى الحية في الوطن العربي والعالم، من أحزاب وحركات ومنظمات مناهضة للإمبريالية والصهيونية، من أجل فضح هذا المخطط الجديد وإفشاله، باعتباره امتداداً لمحاولات سابقة فشلت في تركيع الشعب الفلسطيني أو انتزاع حقه في المقاومة والتحرر.


ثانياً، وأمام انفراد النظام الملكي بهذا القرار الخطير، الذي يرهن سيادة المغرب ويجرّ شعبه قسراً إلى مشروع صهيوني إجرامي، فإننا نؤكد أن الانتقال العاجل من نظام ملكي فاسد، شمولي ومستبد، إلى نظام جمهوري ديمقراطي شعبي لم يعد خياراً نظرياً، بل ضرورة تاريخية، تضمن للشعب حقه في اتخاذ القرارات المصيرية التي تمسّ أمنه واستقلاله ومستقبله.


إن هذا الحق لن يتوفر أبداً في ظل النظام القائم على احتكار السلطة والثروة، والمتسلط على رقاب شعب صبور، مغلوب على أمره.


وإن أي تأخير أو تماطل من طرف النخب الوطنية الصادقة في خوض معركة التحرر الديمقراطي، يُعدّ ــ موضوعياً ــ دعماً ضمنياً لمخططات الصهيونية والإمبريالية وأدواتها داخل أوطاننا العربية.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

الصهيونية واختطاف القرار السيادي في المغرب

 .. .   من التطبيع إلى الاندماج الوظيفي لم يعد الحديث عن تمدّد النفوذ الصهيوني داخل مفاصل الدولة المغربية مجرّد توصيف سياسي أو اتهام إيديولو...