...
عن دولة بعينها يعد جريمة تشرع لتصفية حاملي هدا المطلب ؟
اولا، يجب أن نستوعب تصرف وتعامل الدول تجاه مطلب الانفصال
تعامل هده الدول يختلف من دولة إلى أخرى وهدا الأمر يعود إلى المسلك التاريخي التي مرت وتمر منه كل دولة
فهناك صنفان لاثالت لهما لهدا التعامل: الأول يطبع الدول التي تتمتع باستقلالها وسيادتها وديموقراطيتها مند قرون خلت والتي استطاعت وتستطيع ان تنظر إلى النزعات الانفصالية كأنها شكل من أشكال حرية التعبير، مادام هدا التعبير يتسم بتصرف حضاري وسلمي ولا يلجأ إلى ممارسة اي شكل من أشكال العنف
هده النزعات عرفتها ولا زالت تعرفها بلدان اروببة وغربية كفرنسا وإسبانيا وسكوتلاندا وبلجيكا بأشكال عدة
هده البلدان المتراسة الأركان العريقة ديموقاطيا والتي لم تعاني من احتلال اراضيها مند وقت طويل، تتعامل مع النزعات الانفصالية السلمية بهدوء وتضع لها قواعد من أجل الحوار والاستماع للمعبرين عن ارادة الانفصال
بل في نهاية المطاف وأمام اصرار الإقليم المطالب بالخروج من تحت عباءة الدولة المركزية، تلجأ سلطات هده الدولة إلى تنظيم استفتاء بهدا الإقليم يسمح لساكنته بالتعبير عن ارادتها عبر اللجوء الى صناديق الاختيار
هدا ماحدث في سكوتلاندا، في كندا في العديد من الأقاليم الإسبانية مند وفاة الديكتاتور فرانسيسكو فرانكو
وهدا ماحصل ايضا وعلى الخصوص بالأقاليم الفرنسية التي تسمى (اقاليم ماوراء البحار DOM - TOM
حيث أجريت تلاثة استفتاءات متتالية مابين 2018 و 2021, في إقليم كاليدونيا الفرنسي، استفتاءات كلها باءت بفشل مشروع الانفصال
الا انها خضعت قبل تنظيمها وأثناء اجراءها لمساطير قانونية احترمت بنود الدستور الفرنسي، ومرت في أجواء سلمية وحضارية. ولا زالت القوى المطالبة بالانفصال تأمل العودة في المستقبل لرفع مطلبها هدا
نفس الشيئ حصل في إقليم جزر القمر الخاضع للسلطة الجمهورية الفرنسية
في دولة اسكتلندا التابعة سياسيا للتاج البريطاني والتي تتمتع بحكم داتي جد متقدم، أجريت ايضا استفتاءات ادت نتائجها إلى رفض الانفصال عن بريطانيا كانت تحمله قوى متعددة تنشط داخل المجتمع الاسكتلاندي
نفس الأمر حصل بمنطقة كيبيك الكندية الدي يتمتع بسلطات واسعة ضمن الحكم الداتي الدي يمارسه هدا الإقليم
وفشلت هنا ايضا هده الاستفتاءات بكيبيك في تحقيق ماكانت تتطلع اليه القوى الحاملة لمطلب الانفصال
في بلجيكا، لايخفى على احد ان منطقة فلاندرز (الفلامان)، التي هي الأخرى تتمتع بنظام سياسي جهوي يتسم بصلاحيات جد متقدمة وواسعة، تطالب ايضا وبطريقة سلمية، طبقا للقوانين المعمول بها في بلجيكا، بالانفصال عن الدولة المركزية
ولحد اليوم، ومند وقت طويل، تجري حوارات سلمية وحضارية بهدا الخصوص دون أن تلجأ الدولة الوطنية البلجيكية إلى استعمال اي شكل من أشكال العنف والقمع. كما أن القوى الفلامانكية المطالبة بالاستقلال لم تلجأ هي الأخرى إلى ممارسة اي شكل من أشكال التمرد او الانقلاب على الشرعية الدستورية، بل تنتظر الوقت المناسب للمطالبة بتنظيم استفتاء يسمح للاقليم بالتعبير عن ارادته بخصوص الانفصال
هدا مايجري في البلدان التي عاشت مند قرون خلت في ظل استقلالها ولم تكن مستعمرة حديثة العهد او خرجت من تحت وطأة الاستعمار مند وقت قصير
فهي، هده الدول، لاتخاف على وحدتها التي لم تكن مهددة مند زمن قصير، من طرف قوة استعمارية او احتلالية لاراضيها
اما البلدان الحديثة الاستقلال والتي ادت ثمن تحررها من قبضة الاستعمار في القرن العشرين، كالمغرب والجزائر وإندونيسيا والسودان وغيرها، فهي تتعامل مع النزعات الانفصالية بشكل يختلف عن الأنماط السلمية والحضارة التي تمارسها البلدان دات السيادة القديمة كفرنسا وإسبانيا وكندا وبريطانيا
فترى في المغرب، تجريم التعبير السلمي عن ارادة إقليم معين للانفصال يعامل بمثابة خيانة عظمى، ويجز بحاملي هدا المطلب بشتى انواع القمع والتنكيل ووصفهم بالارهابيين
في الجزائر تنتهج الدولة نفس الأساليب حيث تقمع الأقاليم المطالبة بالانفصال بشتى أشكال التنكيل والترهيب ويزج بكاتب مثل بوعلام صلصال في السجن لمجرد تعبيره عن رأي لن يرضي سلطات بلاده، دون أن ينتمي هدا الكاتب لأي تنظيم او يحمل السلاح
اما بالنسبة للبلدان الإسلامية او التي عانت مؤخرا من الاحتلال الاستعماري والتي لازالت تخاف على المس بسيادتها واستقلالها الحديث العهد كالسودان والبانيا واندونسيا، فقد حققت الاقليات التي طالبت بالانفصال استقلالها بعد مواجهات عنيفة مسلحة طويلة خاضتها مع الدولة المركزية
أمام ماتقوم به الجزائر حاليا من تجنيد شرذمة ريفية لاتمثل الا نفسها، أرى انه سيكون من العمل الدكي والبارع سياسياان تقوم الدولة المغربية بتنظيم استفتاء عام بالاقاليم الريفية من أجل ترسيخ الارتباط المثين الدي يجمع الريفيين بباقي مكونات الشعبي المغربي

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire